عثمان بن جني ( ابن جني )

284

الخصائص

أي مداولة بعد مداولة . فهذا على العموم ، لا على دولتين ثنتين . وكذلك قولهم : دهدرّين أي بطل بطلا بعد بطل . ومنها وجود الجمع فيها في هيهات ، والجمع مما ( يختصّ بالاسم ) . ومنها وجود التأنيث فيها في هيهاة وهيهات وأولاة الآن وأفّى ، والتأنيث بالهاء والألف من خواصّ الأسماء . ومنها الإضافة ، وهي قولهم : دونك ، وعندك ، ووراءك ، ومكانك ، وفرطك ، وحذرك . ومنها وجود لام التعريف فيها ؛ نحو النجاءك . فهذا اسم انج . ومنها التحقير ، وهو من خواصّ الأسماء . وذلك قولهم : رويدك . وببعض هذا ما ( يثبت ما دعواه ) أضعاف هذا . فإن قيل : فقد ثبت بما أوردته كون هذه الكلم أسماء ، ولكن ليت شعري ما كانت الفائدة في التسمية لهذه الأفعال بها ؟ فالجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه : أحدها السّعة في اللغة ، ألا تراك لو احتجت في قافية بوزن قوله : * قدنا إلى الشأم جياد المصرين * لأمكنك أن تجعل إحدى قوافيها " دهدرّين " ، ولو جعلت هنا ما هذا اسمه - وهو بطل - لفسد وبطل . وهذا واضح . والآخر المبالغة . وذلك أنك في المبالغة لا بدّ أن تترك موضعا إلى موضع ، إما لفظا إلى لفظ ، وإما جنسا إلى جنس ، فاللفظ كقولك : عراض ، فهذا قد تركت فيه لفظ عريض . فعراض إذا أبلغ من عريض . وكذلك رجل حسّان ووضاء ؛ فهو أبلغ من قولك : حسن ، ووضيء ، وكرّام أبلغ من كريم ؛ لأن كريما على كرم ، وهو الباب ، وكرّام خارج عنه . فهذا أشدّ مبالغة من كريم . قال الأصمعىّ : الشئ إذا فاق في جنسه قيل له : خارجىّ . وتفسير هذا ما نحن بسبيله ، وذلك أنه لمّا خرج عن معهود حاله أخرج أيضا عن معهود لفظه . ولذلك أيضا إذا أريد بالفعل المبالغة في معناه ، أخرج عن معتاد حاله من التصرف فمنعه . وذلك نعم وبئس وفعل التعجب . ويشهد لقول الأصمعىّ بيت طفيل :